محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي

474

المجموع اللفيف

آذنك الناقوس بالفجر * وغرّد الراهب في العمر واطّردت عيناك في روضة * تضحك عن حمر وعن صفر وحنّ مخمور إلى خمرة * وجاءت الكأس على قدر [ 1 ] فارغب عن النوم إلى شربها * ترغب عن الموت إلى النّشر [ الحنين إلى الأرض ] وأنشدني أبو عبد اللّه محمد بن داود الجراح عن أبي هفّان ، لمسلمة بن مهزم : [ البسيط ] عج في الديار على الأطلال بالعيس * قبل الفراق وربع غير مأنوس [ 179 و ] إني إذا الهمّ أنضاني قذفت بها * مثل الأهلّة في البيد الأماليس [ 2 ] فقلت للرّكب إذ مالت عمائمهم * وسط الفلاة بقفر ذي أواعيس [ 3 ] سقيا لأرض إذا ما شئت نبّهني * بعد الهدوّ بها قرع النواقيس كأنّ سوسنها في كلّ شارقة * على الميادين أذناب الطواويس [ 4 ] [ كثير وعزة ] وحدثني أبو العيناء ، أنّ كثيّرا مرّ بعزّة وهي على تلّ ، فكلّمها مرات فلم تجبه ، وكان معه رمح فأهوى لها كالمازح ، فلم يخطئ القبل ، فأتت أمّها وهي تدمى ، فقالت لها : مالك ؟ قالت : لسعت ، فقالت لها : أين ؟ قالت : ( حيث لا يضع الراقي أنفه ) [ 5 ] .

--> [ 1 ] ديوان أبي نواس : ( وجاءك الغيث على قدر ) . [ 2 ] الأماليس : جمع ملساء ، الأرض المجدبة ، والمكان المستوي لا نبات فيه . [ 3 ] الأواعيس : الأوعس السهل اللين من الرمل ، تغيب فيه الأرجل . [ 4 ] السوسن : نبات ينتهي بزهرة أو عدة زهور جذابة ملونة ، منها الأبيض والأزرق والأصفر والأحمر ، طيبة الرائحة . [ 5 ] هذا مثل يضرب لمن يقع في أمر لا حيلة له في الخروج منه . المثل في : فصل المقال ص 479 ، المستقصى 2 / 50 ، مجمع الأمثال 1 / 160 ، جمهرة الأمثال 1 / 365 .